الشيخ محمد النهاوندي

492

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن ابن عمر قال : إذا توفّي العبد المؤمن أرسل اللّه ملكين ، وأرسل إليه تحفة من الجنة فيقال لها : أخرجي أيّتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان وربّ عنك راض ، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه ، والملك على أرجاء السماء يقولون : قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة ، فلا تمرّ بباب إلّا فتح لها ، ولا بملك إلّا صلّى عليها ، حتّى يؤتى بها إلى الرحمن ، ثمّ يقال لميكائيل : اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين . ثمّ يؤمر فيوسّع عليه قبره سبعون ذراعا [ عرضه ، سبعون ذراعا ] طوله ، وينبذ له فيه الريحان ، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره ، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره ، فيكون مثله مثل العروس ينام ولا يوقظه إلّا أحبّ أهله « 1 » . وعن سعيد بن جبير قال : مات ابن عباس بالطائف ، فشهدت جنازته ، فجاء طائر لم ير مثله وعلى خلقته ، فدخل نعشه ، ثمّ لم ير خارجا منه فلمّا دفن تليت هذه الآية على شفير قبره لا يرى من تلاها : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ « 2 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : « لا واللّه ، إنّه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع لذلك ، فيقول له ملك الموت : يا وليّ اللّه لا تجزع ، فوالذي بعث محمدا لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر ، فيمثّل [ له ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام رفقاؤك ، فيفتح عينيه فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وأهل بيته ، ارجعي إلى ربّك راضية بالولاية مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي يعني محمدا وأهل بيته - وادخلي جنّتي . فما من شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللّحوق بالمنادي » « 3 » . وعنه عليه السّلام في هذه الآية : « يعني الحسين بن علي عليهما السّلام » « 4 » . وعنه عليه السّلام : « اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم ، فانّها سورة الحسين بن علي عليهما السّلام ، من قرأها كان مع الحسين عليه السّلام يوم القيامة في درجته من الجنة » « 5 » . ومنّ اللّه علينا بالتوفيق لتلاوتها ، كما منّ لاتمام تفسيرها .

--> ( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 432 . ( 3 ) . الكافي 3 : 127 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 328 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 422 ، تفسير الصافي 5 : 328 . ( 5 ) . ثواب الأعمال : 123 ، مجمع البيان 10 : 730 ، تفسير الصافي 5 : 328 .